“العنصرية ليست حالة فردية، بل خطرًا بنيويًا”. هذا هو الاستنتاج الرئيسي لدراسة واسعة حول العنصرية في المؤسسات الألمانية، أجراها معهد أبحاث التماسك المجتمعي (FGZ)، ونشرتها وزارة الداخلية الاتحادية في 13 فبراير 2026.
وبحسب التقرير الختامي، يمكن إثبات وجود تمييز عنصري قائم على الأصل العرقي أو لون البشرة أو الدين في جميع أنواع المؤسسات التي شملتها الدراسة. ويتجلى ذلك في مواقف بعض الموظفين، وفي الممارسات الإدارية وصلاحيات التقدير، وكذلك في طريقة التعامل مع الشكاوى. ومن أمثلة عدم المساواة: وجود أحكام مسبقة تجاه الأجانب، سلوك عدواني، تفضيل قانوني لبعض الفئات، وعدم المساواة في تقديم الخدمات.
في هذه الدراسة، حصل الباحثون لأول مرة على إمكانية واسعة للوصول إلى مؤسسات الدولة. وعلى مدى ثلاث سنوات، درسوا العنصرية في مراكز العمل، ودائرة الأجانب، والشرطة والجمارك، وفي القضاء، والقطاع الصحي، ومكاتب الشباب والنظام العام، وكذلك في العمل الاجتماعي. وقد تبيّن أن التمييز العنصري موجود في جميع هذه المؤسسات، ولكن بأشكال ودرجات مختلفة. كما تنعكس الفروق الإقليمية في المواقف المجتمعية والمناخ العام على الممارسات الإدارية.
اللغة كخطر للتمييز
ترى الدراسة أن حواجز اللغة تمثل خطرًا بنيويًا للتمييز. فقد أظهرت أن مستوى المساعدة في إجراءات الطلبات يختلف بشكل كبير: ففي حين يحصل بعض المتقدمين على دعم مباشر، يتم أحيانًا رفض أشخاص لديهم معرفة محدودة باللغة الألمانية أو يُحالون إلى نقص مهاراتهم اللغوية. وجاء في الدراسة: «إذا كان تجاوز حواجز اللغة يعتمد على حسن نية الموظفين، فإن اللغة يمكن أن تصبح عائقًا عنصريًا».
ما الذي يرويه المتضررون
في استطلاع عبر الإنترنت بين مسلمين، ذكر نحو 80 بالمئة من المشاركين أنهم تعرضوا لتمييز عنصري في المؤسسات، بينما أفاد 40 إلى 50بالمئة بتجارب محددة في مراكز العمل ومكاتب الشؤون الاجتماعية ودائرة الأجانب. وأشار العديد من المتضررين إلى آثار نفسية مثل الخوف من الفشل، والشك في النفس، وضغوط نفسية طويلة الأمد، قد تصل إلى حالات قلق مستمرة.
ولا يلجأ سوى عدد قليل منهم إلى مراكز مكافحة التمييز، وغالبًا لأنهم يتوقعون أن الشكوى لن تؤدي إلى نتيجة.
كما تشير الدراسة إلى أن التمييز يحدث أيضًا داخل المؤسسات ضد الموظفين أنفسهم، حيث ذكر ما بين 23 و36 بالمئة من العاملين أن أصلهم العرقي أو دينهم أو لون بشرتهم كان سببًا لتعرضهم للتمييز في العمل.
توصيات لإحداث تغييرات
بناءً على النتائج، يطالب الباحثون بتوسيع نطاق قانون المساواة العام (AGG) ليشمل العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، من أجل سد الثغرات في الحماية القانونية. فالقانون لا ينطبق حاليًا على تعامل الجهات الرسمية مع الأفراد في ألمانيا، مما يعني أن من يتعرض للتمييز من قبل مؤسسة حكومية لا يمكنه الاستناد إليه.
كما تدعو الدراسة إلى إنشاء مراكز شكاوى مستقلة، وتقديم برامج تدريبية وتوعوية حول العنصرية ضمن تطوير الكوادر والتدريب القيادي، وزيادة الشفافية في القرارات الإدارية، إضافة إلى توظيف أشخاص قد يكونون معرضين للتمييز على جميع مستويات الخدمة العامة.
وقد أُنجزت هذه الدراسة ضمن خطة حكومية لمكافحة التطرف اليميني والعنصرية عام 2021، وموّلتها وزارة الداخلية الاتحادية على مدى ثلاث سنوات بمبلغ ستة ملايين يورو. ويُعد معهد أبحاث التماسك المجتمعي اتحادًا علميًا يضم باحثين من 11 موقعًا، بينها ثماني جامعات وثلاث مؤسسات بحثية، ويعمل منذ عام 2020 لتقديم الاستشارات للسياسات العامة.
للاطلاع على بيان صحفي مفصل:
كيف تؤثر العنصرية في المؤسسات الألمانية
التقرير الكامل متاح على الرابط:
https://fgz-risc.de/forschung/inra-studie
tun26022404

