7. فبراير 2026

إيران: “النظام يقتل شعبه”

انتقدت خبيرة الشؤون الإيرانية راحة بحريني من منظمة أمنيستي إنترناشونال عمليات القتل الجماعية وغير القانونية في إيران، واصفة إياها بأنها تهدف إلى إخماد أي مقاومة وإسكات المحتجين.
أحد الإيرانيين من جنوب غرب ألمانيا، خلال زيارة إلى وطنه الأصلي، شهد كيف يُشتبه بسرعة في أبرياء على أنهم «إرهابيون ومشاغبون» وفق تعبير النظام. تحدث رضا مرادي (تم تغيير الاسم) إلى تونيوز إنترناشونال عن تجربته وعن الوضع في إيران.
كان مرادي في إيران لعدة أسابيع، بما في ذلك في بداية الاحتجاجات وذروتها في 8 و9 يناير. بسبب التلوث، أراد المتقاعد من ألمانيا أخذ بضع خطوات مساءً مع رجل مسن مقعد بعد حادث. في الشارع الرئيسي كانت هناك مظاهرة حتى نحو الساعة 22:00. سمع مرادي طائرات بدون طيار، التي تُستخدم لمراقبة وتحديد هوية معارضي النظام. فجأة، اندفعت دراجات نارية وصرخ ركابها “الموت للأعداء”. ثم اقتحم حوالي 20 إلى 30 منهم الزقاق المسدود بأسلحة آلية وهراوات. واجهوا مرادي والرجل المسن بسؤال: “هل أنتم إرهابيون؟”

المتمرس في خداع المسلحين

تمكن مرادي من خداع عناصر النظام بخدعة، إذ تظاهر بالحديث عن «رضا بهلوي» الابن الأكبر للشاه الأخير الذي أُطيح به عام 1979، والذي يعيش في الولايات المتحدة ويضع الإيرانيون فيه آمالهم، سواء في الداخل أو الخارج. ولحسن الحظ، لم يسمع عناصر الباسيج إهاناته لهم، واعتذر أحدهم حتى انسحب الفريق.
تجربة أخرى لن ينساها مرادي، حين رأى أمام منزل جارٍ علمًا أسود وصورة لرجل يبلغ 43 عامًا، بدون زهور كما هو معتاد. واضطرت العائلة لدفع نحو 5000 يورو للنظام لإطلاق سراح جثة الميت، ولم يُسمح بإقامة مراسم جنازة، واضطرت الأسرة للعودة مباشرة بعد الدفن.

عدد هائل من القتلى والمصابين

الرجل البالغ من العمر 43 عامًا واحد من آلاف ضحايا النظام. وتختلف الإحصاءات: تشير بعض المنظمات إلى 18 ألف قتيل على الأقل، بينما ذكرت مجلة تايم الأمريكية 30 ألف قتيل في يومين فقط، في 8 و9 يناير. وفق بيان رسمي قديم، بلغ العدد 3200 قتيل. كما توقعت شبكة HRANA الأمريكية اعتقال نحو 27 ألف شخص
لا يمكن التحقق من الأرقام بسبب حجب النظام للإنترنت، وحرمان الإيرانيين من الوصول إلى شبكات التواصل، إذ إنستغرام محظور. يوضح مرادي: “لا حرية رأي، والصحافة خاضعة للنظام ومليئة بالدعاية”.

القتل والاقتصاد المتدهور

الجار البالغ 43 عامًا قُتل أثناء إيصال صديقته إلى المنزل، واضطر للهروب من فرقة مسلحة، وأصيب برصاصة في الرقبة. وصف مرادي عناصر النظام بـ”القتلة” الذين يطلقون النار غالبًا على الرأس والجسم العلوي.
تحدث مرادي عن التضخم: ورقة نقدية بقيمة مليوني ريال لا تكفي لشراء سيخ دجاج، بينما كيلو لحم مفروم يكلف 10 ملايين ريال. يسمي الإيرانيين “مليونيرات فقراء”، حيث لا تساعد القسائم الحكومية الفقراء على البقاء على قيد الحياة.

المعارضة والثقافة الشعبية

بعد عودته لألمانيا، ظل مرادي مصدومًا، وأكد أن 80% من الشعب يعارض النظام، مقابل 10% فقط يدعمون الملالي. ويقول: “كل وعود الخميني عند الثورة عام 1979 انتهكت، وأصبح الوضع أسوأ بملايين المرات”
التقى أثناء زيارته بمواطنين عاديين، ضباط شرطة، وحتى بعض الملالي وحراس الثورة، الذين أظهروا ولاءً للنظام خوفًا على حياتهم ومهنهم. يرى مرادي أن الإيرانيين يعارضون فرض ثقافة طالبان، حيث تتحدى النساء فرض الحجاب، ويحتفظ البعض بالكلاب ويستخرج آخرون الكحول.

الرغبة في الحرية والأمان

تظل المعارضة الإيرانية في المهجر منقسمة. وفق مرادي، لا يريد الناس عودة الملكية، بل يسعون للحرية والأمان الاجتماعي والاقتصادي. رغم العنف والقمع، طلب بعض الإيرانيين من مرادي أن يساعدهم على القدوم إلى ألمانيا.
منظمة حقوق الإنسان أمنيستي إنترناشونال حول العنف الحكومي في إيران:
https://www.amnesty.de/informieren/laender/iran
https://www.amnesty.de/aktuell/iran-proteste-gewalt-blutbad-augenzeuginnen-beweise
حول صعوبة توثيق أعداد الضحايا بشكل دقيق:
https://www.tagesschau.de/faktenfinder/iran-proteste-todeszahlen-100.html
بقلم: أوته كايزر

tun26012601

www.tuenews.de/ar