أعادت الولايات المتحدة 36 قطعة أثرية سورية، تُقدَّر قيمتها بأكثر من خمسة ملايين دولار أمريكي، إلى سوريا وحكومتها الحالية. وأعلنت النيابة العامة لمقاطعة مانهاتن في نيويورك عن عملية الإعادة في بيان صحفي صدر في 23 سبتمبر/أيلول 2026. وجاءت العملية في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وإعادة القطع الأثرية المسروقة والمُهرَّبة بصورة غير قانونية.
وتشمل القطع المُعادة آثارًا تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، من بينها فسيفساء ومنحوتات حجرية ومكتشفات أثرية أخرى من شمال غرب سوريا. وقد جرى تحديد أماكن هذه القطع ومصادرتها من مجموعات خاصة ومؤسسات فنية في الولايات المتحدة.
مكافحة الاتجار غير المشروع
تستند عملية الإعادة إلى تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية التابعة للنيابة العامة لمقاطعة مانهاتن. واستهدفت التحقيقات شبكات دولية تنشط في مجال الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتهريبها.
وشملت التحقيقات مقتنيات تعود إلى تجار آثار معروفين عالميًا، وجامعي تحف من القطاع الخاص، بالإضافة إلى قطع كانت موجودة في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.
حماية التراث الثقافي السوري
أكد ممثل عن السفارة السورية في واشنطن أن إعادة القطع الأثرية تمثل خطوة مهمة نحو حماية التراث الثقافي السوري وتعزيز التعاون بين سوريا والولايات المتحدة. وتعني إعادة الممتلكات الثقافية استعادة جزء من التراث التاريخي والثقافي لسوريا، كما تؤكد في الوقت نفسه أهمية التعاون الدولي في مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار وحماية التراث الثقافي، ولا سيما في ظل عمليات النهب والتدمير التي تعرضت لها العديد من المواقع الأثرية السورية خلال سنوات الحرب.
كما تُعد هذه الإعادة مثالًا على التعاون بين الدول وسلطات إنفاذ القانون والمتاحف والمجموعات الخاصة في التعامل مع القطع الأثرية التي جرى تصديرها بصورة غير قانونية. علاوة على ذلك، يمكن اعتبارها جزءًا من الجهود الدولية المستمرة لحماية التراث الثقافي السوري، وتحديد منشأ القطع الأثرية والتحقق من مسارات انتقالها، بما يتيح إعادتها بصورة قانونية إلى بلد المنشأ.
كنوز اثرية تدمرية وحثية

المتحف أيضًا السرير الجنائزي المصادر ، الذي يزن 450 كيلوغرامًا، بعد رحلته من الولايات
المتحدة
من بين أهم القطع الأثرية المُعادة، والتي ستصل الآن إلى المتحف الوطني في دمشق، تمثال ضخم من الحجر الجيري يعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي. ويصوّر التمثال رجلًا مستلقيًا، تحيط به امرأة وثلاثة أطفال. وكانت هذه المنحوتة تزيّن في الماضي جدار حجرة دفن في أحد مدافن تدمر. وقد نُقلت من تدمر وهُرّبت عبر دبي، قبل أن تتعرض أجزاء من المدينة الأثرية للتدمير بين عامي 2015 و2017 على يد ما يُسمّى بـ«الدولة الإسلامية» (داعش).
وتعود فسيفساء تيليتي وإيروس، حسب التقديرات الاولية، إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وتُظهر مشهدًا أسطوريًا يصوّر زفاف تيليتي وإيروس بحضور أفروديت وإلهات الجمال الثلاث. وفي عام 2021،
صادرت السلطات الأمريكية هذه الفسيفساء ضمن مجموعة من الفسيفساء السورية واللبنانية التي كانت
قد سُرقت. كما أُعيدت ثلاث تماثيل نسائية حثية تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، وكانت قد صُنعت في شمال غرب سوريا. وظهرت هذه التماثيل في أواخر ثمانينيات القرن العشرين وأوائل تسعينياته في سوق الفن الدولية، قبل أن تصبح جزءًا من مجموعة أحد جامعي الآثار الأمريكيين.
عمليات إعادة أخرى من فرنسا وسويسرا
في يوليو/تموز من هذا العام، أعادت فرنسا ممتلكات ثقافية أثرية إلى سوريا في إطار حفل رسمي حضره الرئيسان السوري والفرنسي. وكانت هذه القطع قد عُرضت سابقًا ضمن معرض أقيم في معهد العالم العربي في باريس. كما أعادت سويسرا، في عام 2021، ثلاث قطع أثرية نادرة إلى السلطات السورية. وكانت هذه القطع قد سُرقت من مدينة تدمر الأثرية قبل عام 2009، وظلت لسنوات عديدة بعد ذلك في مستودعات ميناء جنيف. كما صودرت قطع أثرية سورية في ألمانيا، من بينها رقم مسمارية من مدينة إيبلا. وقد ثبت أن أحد هذه الرقم على الأقل مرتبط بعملية السرقة التي وقعت في متحف إدلب عام 2015. وصادرت هذه القطع،
في عام 2024، السلطات المختصة في ولاية بادن-فورتمبيرغ، ممثلةً بمكتب الشرطة الجنائية في الولاية والنيابة العامة في هايلبرون.
ولم تتم حتى الآن إعادة القطع الأثرية المصادرة في ألمانيا إلى سوريا.
المصادر:
https://manhattanda.org/d-a-bragg-announces-return-of-36-antiquities-to-the-people-of-syria/?utm
Syria recovers 36 stolen antiquities in New York
https://www.presseportal.de/blaulicht/pm/110980/5718893
tun26092901

