منذ نحو أربع سنوات، تُعد تركيا من بين أكبر ثلاث دول منشأ لطلبات اللجوء في ألمانيا. ففي عام 2025، شكّل المواطنون الأتراك ثالث أكبر مجموعة من طالبي اللجوء، حيث بلغ عدد الطلبات 14,686 طلبًا، بعد القادمين من افغانستان (64,104 طلب) ومن سوريا (24,240 طلبًا). أما في عام 2026، فلا تزال الأرقام مرتفعة حتى الآن، إذ تأتي نحو 11 بالمئة من طلبات اللجوء في ألمانيا من أشخاص يحملون الجنسية التركية. ويُشكّل الأكراد غالبية طالبي الحماية من تركيا، حيث بلغت نسبتهم 65 بالمئة في العام الماضي، و73 بالمئة في العام الذي سبقه.
ورغم هذه الأعداد، تبقى نسبة الحصول على الحماية منخفضة نسبيًا بين المتقدمين من حاملي الجنسية التركية، إذ بلغت نحو 10 بالمئة وفقًا لبيانات البامف.
نقطة الذروة المؤقتة لعام 2023
انعكس الانخفاض العام في أعداد طالبي اللجوء في ألمانيا خلال العام الماضي أيضًا على المتقدمين من تركيا. فبعد ارتفاع ملحوظ، بلغت الطلبات المقدمة من مواطنين أتراك نحو 31 ألف طلب في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضًا مقارنة بعام 2023 الذي شهد ذروة واضحة. ووفقًا لبيانات البامف، وصلت أعداد طلبات اللجوء من المواطنين الأتراك إلى أكثر من 60 ألف طلب في عام 2023، كان أكثر من 50 ألفًا منها من الأكراد.
بشكل عام، تشير بيانات الأمم المتحدة (UNHCR) إلى أن تركيا تُعد من بين الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم. وفي الوقت نفسه، يرتبط توجه بعض المواطنين الأتراك لطلب الحماية في الخارج بشكل وثيق بالتطورات السياسية الداخلية. فبعد محاولة الانقلاب في تركيا 2016، تعرّضت مجموعات سياسية ودينية مختلفة لضغوط وقيود متزايدة. ومنذ عام 2022، ارتفعت أعداد طالبي اللجوء من تركيا بشكل ملحوظ، قبل أن تبلغ ذروتها في عام 2023، ثم تبدأ بالانخفاض لاحقًا.
يأتي الكثيرون لأسباب عائلية
على الرغم من ارتفاع أعداد طالبي اللجوء، لا يزال معظم المهاجرين من تركيا يأتون إلى ألمانيا لأسباب عائلية. فوفقًا لبيانات المسح السكاني الجزئي، يشكّل القادمون لأغراض لمّ الشمل أو تكوين أسرة نحو 66 بالمئة من إجمالي المهاجرين من تركيا. وفي عام 2025، حصل حوالي 55 ألف شخص من تركيا على تأشيرة دخول إلى ألمانيا، توزعت على النحو التالي:
(45 بالمئة للالتحاق بالعائلة و19 بالمئة لأغراض الدراسة بينما 31 بالمئة للعمل).
تركيا عضو في حلف الناتو، وهي أيضًا، على الأقل على الورق، مرشحة رسمية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. بدأت مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي في عام 2005. لكن في عام 2016، أيد البرلمان الأوروبي تجميد المفاوضات بسبب التراجع في مجال الديمقراطية وسيادة القانون. ومع ذلك، وعد وزير الخارجية الألماني يوهان وادفول البلاد في نهاية عام 2025 بمحاولة جديدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
tun26042104

