14. أغسطس 2026

وسائل التواصل الاجتماعي: التعرّف إلى المخاطر ومرافقة الأطفال


يمكن أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى عبء كبير على كثير من الشباب، عندما يفقدون السيطرة على استخدامها ويصبح هذا الاستخدام نوعًا من الإدمان. وهذا ما تُظهره دراسات حديثة، أدت أيضًا على مستوى أوروبا إلى نقاشات حول كيفية حماية الأطفال واليافعين بشكل أفضل في الفضاء الرقمي.
بالنسبة لكثير من الأطفال واليافعين، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ وقت طويل جزءًا من الحياة اليومية. فهم يستخدمون منصات مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات ويوتيوب من أجل البقاء على تواصل مع الأصدقاء والصديقات، والحصول على المعلومات، والترفيه، أو مشاركة محتوياتهم الخاصة.

كثير من الأطفال يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة إشكالية

بحسب الدراسة الحالية حول إدمان وسائل الإعلام، الصادرة عن شركة التأمين الصحي  DAK-   Gesundheit والمستشفى الجامعي هامبورغ-إيبندورف  (UKE)، فإن أكثر من كل طفل من بين أربع أطفال بين سن 10 و17 عامًا يُظهر أنماط استخدام إشكالية لوسائل التواصل الاجتماعي. وبحساب ذلك على مستوى ألمانيا، فإن الأمر يشمل أكثر من 1,4 مليون طفل ويافع. وتدرس هذه الدراسة منذ عام 2019 سلوك استخدام الأطفال واليافعين لوسائل الإعلام.
ولا يصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إشكاليًا بسبب عدد الدقائق التي يقضيها الطفل أمام الشاشة فقط. الأهم من ذلك هو ما إذا كان الأطفال واليافعون يفقدون السيطرة على الاستخدام، وما إذا كانت مجالات أخرى من حياتهم تتضرر بسببه، أو ما إذا كانت النزاعات، وقلة النوم، والقلق الداخلي، أو الضغوط النفسية تزداد. ويشير المعهد الاتحادي للصحة العامة (BIÖG) إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مرتبطًا بأعراض الاكتئاب، والقلق، ومشكلات الانتباه، واضطرابات النوم. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تكون لوسائل التواصل الاجتماعي جوانب إيجابية أيضًا بالنسبة لليافعين، فهي تتيح التبادل، والشعور بالانتماء، والإبداع، والمشاركة المجتمعية.

نقاش حول الحدود العمرية

توصي الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم “ليوبولدينا” بعدم السماح للأطفال دون سن 13 عامًا بامتلاك حسابات خاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي. أما بالنسبة لليافعين بين 13 و15 عامًا، فيدعو ورق النقاش إلى السماح بالاستخدام فقط بموافقة الوالدين. إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تُصمَّم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مناسبة لعمر اليافعين، مثل فرض قيود على التوصيات الخوارزمية، والإعلانات المخصصة، والإشعارات الفورية، أو التصفح اللانهائي.
وترى أيضًا لجنة الخبراء المستقلة التابعة للحكومة الألمانية، والمعنية بـ “حماية الأطفال واليافعين في العالم الرقمي”، أن وضع حد عمري قانوني عند 13 عامًا يمكن من حيث المبدأ أن يكون طريقًا ممكنًا للاستخدام المستقل لوسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب رأي اللجنة، يجب أن يرتبط ذلك بالتحقق الفعّال من العمر وبإجراءات حماية متدرجة لليافعين حتى سن 18 عامًا. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يُلزم قانون الخدمات الرقمية (DSA) المنصات الإلكترونية الكبرى بالفعل بتوفير حماية أفضل للأطفال واليافعين.
لكن النقاش يُظهر أيضًا أن الحدود العمرية وحدها لا تكفي. فالأطفال يحتاجون إلى الحماية، وإضافة إلى ذلك إلى المرافقة واكتساب الكفاءة الإعلامية. كما يجب تصميم المنصات بطريقة لا تجعل المستخدمين والمستخدمات الصغار يبقون لفترات أطول باستمرار من خلال التصفح اللانهائي، أو الإشعارات الفورية، أو التوصيات الخوارزمية.

ما الذي يمكن للوالدين فعله

يمكن للوالدين أن يحموا أطفالهم بشكل إضافي في الحياة اليومية. وتوصي جهات متخصصة مثل Ins Netz gehen، وهي حملة وقائية تابعة للمعهد الاتحادي للصحة العامة (BIÖG)، بالاتفاق مع الأطفال على قواعد واضحة ومناسبة لأعمارهم بشأن استخدام وسائل الإعلام. ويشمل ذلك أوقات استخدام محددة، وأوقاتًا خالية من وسائل الإعلام أثناء تناول الطعام وقبل النوم، وكذلك نومًا كافيًا من دون وجود الهاتف الذكي في غرفة النوم. ومن المهم أيضًا تفعيل إعدادات الخصوصية وحماية الأطفال واليافعين وفحصها بانتظام.
والأمر الحاسم هنا ليس الرقابة فقط، بل قبل كل شيء الحوار. ينبغي على الوالدين أن يتحدثوا مع أطفالهم عن المحتويات التي يشاهدونها، والتطبيقات التي يستخدمونها، وما إذا كانوا قد مرّوا من قبل بتجربة مزعجة أو ضاغطة على الإنترنت، مثل التنمّر، أو الرسائل ذات الطابع الجنسي، أو مقاطع الفيديو العنيفة، أو المحتويات المتطرفة، أو الضغط النفسي الناتج عن مُثُل الجمال. وينبغي أن يعرف الأطفال واليافعون أنهم يستطيعون طلب المساعدة من دون أن يتعرضوا فورًا للعقاب أو يفقدوا هواتفهم المحمولة.
كما أن سلوك الوالدين أنفسهم يؤدي دورًا مهمًا. فعندما ينظر البالغون باستمرار إلى هواتفهم الذكية، يصبح من الأصعب على الأطفال تطوير حدود صحية. لذلك يُنصح، قدر الإمكان، بالاتفاق على قواعد لاستخدام وسائل الإعلام تشمل جميع أفراد العائلة. ويمكن أن يتضمن ذلك شحن الهاتف الذكي ليلًا خارج غرفة النوم، أو إيقاف الإشعارات، أو تخصيص أوقات مشتركة من دون إنترنت.

أخذ إشارات التحذير على محمل الجد

ينبغي على الوالدين الانتباه عندما يبدأ الأطفال بإخفاء سلوكهم في استخدام وسائل التواصل، أو يصبحون أكثر عصبية بشكل متزايد، أو يكادون لا ينامون، أو يهملون الهوايات والصداقات، أو يصبحون شديدي القلق من دون الهاتف الذكي. كما يمكن أن تكون العلامات مثل تراجع الأداء المدرسي، والانسحاب، وكثرة النزاعات، أو الشكاوى الجسدية مثل آلام الرأس والظهر إشارات تحذير.
في مثل هذه الحالات، من المفيد ألا يقتصر الأمر على المنع فقط، بل البحث معًا عن الأسباب: أي تطبيق يجذب الطفل بشكل خاص؟ هل يتعلق الأمر بالملل، أو التوتر، أو الوحدة، أو ضغط المجموعة، أو الخوف من تفويت شيء ما؟ وفي حال وجود أعباء قوية، يمكن للوالدين طلب الاستشارة، مثلًا لدى أطباء وطبيبات الأطفال واليافعين، أو مراكز الاستشارة التربوية، أو العروض الإلكترونية المتخصصة مثل “Ins Netz gehen”.

الحماية مهمة مشتركة

يكاد يكون من غير الممكن إبعاد وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل عن حياة الشباب. لذلك يصبح من الأهم وجود إطار يحمي الأطفال، وفي الوقت نفسه يتيح لهم التعامل مع العروض الرقمية بشكل مستقل ومسؤول. ولتحقيق ذلك، هناك حاجة إلى قواعد واضحة داخل العائلات، وتعليم إعلامي أفضل في المدارس، وإعدادات فعّالة لحماية الأطفال واليافعين، ومنصات تتحمل مسؤوليتها. ويُظهر النقاش الحالي حول الحدود العمرية أن حماية الأطفال على الإنترنت ليست مهمة الوالدين فقط، بل هي أيضًا مسؤولية السياسة، والمدارس، ومقدمي الخدمات الرقمية.

المصادر ومزيد من المعلومات:
 DAK-Gesundheit دراسة إدمان وسائل الإعلام 2026:
https://www.dak.de/dak/unternehmen/reporte-forschung/dak-studie-mediensucht-2026_164552
المعهد الاتحادي للصحة العامة (BIÖG) – وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية:
https://infodienst.bioeg.de/gesundheitsfoerderung/fachinformationen/soziale-medien-und-die-psychische-gesundheit-von-kindern-und-jugendlichen/
ليوبولدينا – الحدود العمرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي:
https://www.leopoldina.org/newsroom/nachrichten/detail/altersgrenzen-fuer-social-media-diskussionspapier-empfiehlt-besseren-schutz-von-kindern-und-jugendlichen
الوزارة الاتحادية للتعليم والأسرة وكبار السن والنساء والشباب – لجنة الخبراء لحماية الأطفال واليافعين في العالم الرقمي
https://www.bmbfsfj.bund.de/bmbfsfj/themen/kinder-und-jugend/kinder-und-jugendschutz/handlungsempfehlungen-der-expertenkommission-kinder-und-jugendschutz-in-der-digitalen-welt–290244
المفوضية الأوروبية – قانون الخدمات الرقمية وحماية القاصرين
https://digital-strategy.ec.europa.eu/de/library/digital-service-act-dsa-explained-what-online-platforms-should-do-keep-kids-and-teens-safe-online
Ins Netz gehen – توصيات للوالدين:
https://www.ins-netz-gehen.de/eltern/beratung-und-informationen-zur-mediennutzung/
jugendschutz.net – وسائل التواصل الاجتماعي وحماية الأطفال واليافعين
https://www.jugendschutz.net/themen/social-media

tun26071507

http://www.tuenews.de/ar